اسماعيل بن محمد القونوي

250

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأنها أي التاء عوض حرف وهي الياء يناسب ذلك الكسر ذلك الحرف إذ هي أخت الكسرة . قوله : ( وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة أصلها أو لأنه كان يا أبتا فحذف الألف وبقيت الفتحة ) إذ ياء المتكلم إذا حرك حرك بالفتح ولا يريد أن أصلها على إطلاقه الفتح حتى ينافي اختلافهم في أن الأصل هل هو الفتح أو السكون فقال البعض الأصل هو الفتح وقال بعضهم الإسكان ورضي به الرضي وكلام المصنف ينتظمهما حيث أشار إلى السكون بقوله الآتي وإنما لم تسكن كما أصلها الخ . قوله : ( وإنما جازيا أبتا ولم يجز يا أبتي ) لأنه جمع بين العوض والمعوض وهذا لا يجوز وأما علة جواز يا أبتا هو أنه جمع بين العوضين ولا كلام في جوازه ووقوعه . قوله : ( وقرىء بالضم إجراء لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض ) أي وقرىء يا أبت بضم التاء إجراء لها من غير اعتبار التعويض وعدم الاعتبار والنظر لا يستلزم نفي التعويض . قوله : ( وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح ) كأصلها وهو الياء فيه تنبيه على أن ياء المتكلم يجوز السكون عليها كما يجوز الفتح قد مر توضيحه . قوله : ( منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب ) لأنها عوض عن اسم ويجوز إعطاء العوض حكم المعوض عنه وصاحب الكشاف جعلها اسما مسامحة فأشار المصنف بهذا التعبير إلى أنه مراد من سماها اسما قال الفاضل المحشي وفيه بحث فإن إبدال كلمة بكلمة لا يخرجها عن حقيقتها فالتاء تدل على ما تدل عليه ياء الإضافة فيصدق عليها حد الاسم فتدبر انتهى والعقل يتحير فإن حرف النداء نائب مناب ادعو ولا فرق بين العوض والنائب في ذلك واستوضح أيضا بكلمة أما القائمة مقام مهما وله نظائر كثيرة في الفحوى ولعل لهذا قال فتدبر قيل أقول وجه التدبر أن المراد من الدلالة في تعريف الاسم الدلالة بالوضع الشخصي فحينئذ لا يصدق على تاء التأنيث حد الاسم لأنها لا تدل على ما يدل عليه ياء الإضافة بالوضع الشخصي ومراده بالوضع الشخصي الوضع الأصلي المتناول قوله : لأنها عوض حرف تناسبها فإن التاء عوض حرف وهو الياء يناسب الكسر ذلك الحرف . قوله : لأنها حركة أصلها الضمير في لأنها عائد إلى الفتحة المدلول عليها بقوله وفتحها دلالة تضمنية لأن الحدث جزء مفهوم الفعل أي وفتحها ابن عامر لأن الفتحة حركتها أي حركة أصل التاء وأصلها الياء وتحرك الياء بالفتحة كما يقال يا أبي بفتح الياء . قوله : من غير اعتبار التعويض إذ لو اعتبر التعويض لا يجوز أن يجعل بمنزلة اسم برأسه بأن يقال يا أبي بضم الياء لأن أبي مركب من كلمتين المضاف والمضاف إليه والكلمتان لا يجعل مجموعهما اسما برأسه وكذا لا يجوز ضم الياء لثقل الضم على الياء فيجب عند ضم التاء في يا أَبَتِ [ يوسف : 4 ] عدم اعتبار التعويض حتى يصح جعله بمنزلة يا طلحة ويا حمزة ويا ثبة .